ابن الأثير

53

الكامل في التاريخ

والكتب التي للأملاك فيها . فقال : اطلبوا دفاتر « 1 » حلب وكل من عليه خراج على ملك يسلم اليه ، ففعلوا ذاك ، وأعاد على الناس أملاكهم ، وهذا من أحسن « 2 » الأفعال وأعدلها . ذكر خروج ملك الروم من بلاده إلى الشام قد تقدم أن الفرنج أرسلوا إلى ملك القسطنطينية يستصرخون به ويعرفونه ما فعله زنكي فيهم ، ويحثونه على لحاق البلاد قبل أن تملك ، ولا ينفعه حينئذ المجيء ، فتجهز وسار مجدّا فابتدأ وركب البحر وسار إلى مدينة أنطالية [ 1 ] ، وهي له على ساحل البحر ، فأرسى فيها ، وأقام ينتظر وصول المراكب التي فيها أثقاله وسلاحه ، فلما وصلت سار عنها إلى مدينة نيقية وحصرها ، فصالحه أهلها على مال يؤدونه إليه ، وقيل : بل ملكها وسار عنها إلى مدينة أدنة ومدينة المصيصة ، وهما بيد ابن ليون الأرمني ، صاحب قلاع الدروب ، فحصرهما وملكهما . ورحل إلى عين زربة فملكهما عنوة ، وملك تل حمدون ، وحمل أهله إلى جزيرة قبرس ، وعبر ميناء الإسكندرونة ثم خرج إلى الشام فحصر مدينة أنطاكية في ذي القعدة ، وضيق على أهلها ، وبها صاحبها الفرنجي ريمند ، فترددت الرسل بينهما ، فتصالحا ورحل عنها إلى بغراص ، ودخل منها بلد ابن ليون الأرمني ، فبذل له ابن ليون أموالا كثيرة ودخل في طاعته ، واللَّه أعلم .

--> [ 1 ] أنطاكية . ( 1 ) . دفاتر ديوان . B ( 2 ) . أحسن ما يدون عن ملك . B